قبــــل ثـــلاث سنــــوات فقط، كانــــت شواطئ مديرية بروم بحضرموت شاهـــدة على معاناة الصيادين الذين يواجهون تحديات قاسية كل يوم.
قواربهم تتعطل لفترات طويلة، منتجاتهم تتراجع جودتها بسبب غياب وسائل الحفظ الحديثة.
يروي الصياد "فيصل"، الذي أمضى أكثر من ثلاثين عاماً في مجال الصيد فصول المعاناة بقوله "كان مركز الإنزال السمكي مجرد صالة حراج متهالكة وصغيرة جداً، تفتقر لأدنى معايير النظافة، مما انعكس سلباً على جودة الأسماك وخفض قيمتها السوقية بشكل حاد".
لم تقتصر الأزمة على مكان البيع، بل امتدت لتشمل "حرب البقاء" للمنتج؛ ففي ظل غياب مصنع للثلج في المنطقة، كان الصيادون يضطرون لقطع مسافات طويلة وصولاً إلى مدينة المكلا لشراء الثلج بأسعار باهظة، أو يواجهون خيارين أحلاهما مر إما تجفيف الأسماك لضمان عدم تلفها، أو بيعها بثمن بخس قبل أن تفسد.
علاوة على ذلك، كانت الأعطال الفنية للقوارب بمثابة كابوس مالي، حيث يضطر الصياد لنقل قاربه أو المحرك إلى المكلا أو الشحر لإصلاحه، متحملًا تكاليف النقل والصيانة المرهقة. أما معدات الصيد، فكانت تُحفظ في صناديق خشبية بدائية، مما جعلها عرضة للحرائق والسرقات، مسببة خسائر تُقدر بملايين الريالات.
وبينما تسلل اليأس إلى بعض الصيادين، بدأ فريق ائتلاف الخير للإغاثة الإنسانية، بإشراف برنامج الأغذية العالمي WFP، مسحاً ميدانياً لتحديد احتياجات الصيادين في المديرية.
كانت الصورة واضحة، القطاع السمكي في بروم لا يحتاج لمساعدات مؤقتة، بل لبنية تحتية شاملة تعيد له الحياة.
البداية كانت بإنشاء مركز الإنزال السمكي الحديث الذي شُيد كبديل للصالة القديمة التي دمرها إعصار "تشابالا"، ليوفر بيئة صحية وآمنة لعرض الأسماك وتسويقها، إلى جانب إنشاء مصنع الثلج الذي يعمل بالطاقة المتجددة لإنتاج ثلج عالي الجودة، مما يضمن وصول الأسماك طازجة إلى المستهلك ويحمي الصياد من الخسارة.
كما شمل المشروع بناء مركز خدمات القوارب لصيانة المحركات والقوارب على بعد أمتار من الساحل، مما وفر الوقت والجهد والمال، فضلا عن إنشاء مخازن الصيادين الآمنة التي صُممت لحماية المعدات من التلف والحرائق، موفرة للصيادين راحة البال.
اليوم وبعد هذه التدخلات المتكاملة، عاد القطاع السمكي في بروم ليزدهر من جديد، تحسّن الإنتاج، وارتفعت جودة الأسماك وزاد دخل الصيادين الذين أصبحوا أكثر صمودا في وجه التحديات.
يقول فيصل "الحمد لله، بعد المشروع أصبح مركز الإنزال نظيفًا، أما مصنع ثلج فيعمل بالطاقة الشمسية لتبريد الأسماك فورا إذا لم تُباع مباشرة، كما يمكننا الآن صيانة قواربنا بكل سهولة، وحفظ أغراضنا في المخازن الآمنة دون خوف من حرائق أو سرقة".
يشير مدير جمعية الصيادين بمدينة بروم هاني أحمد إلى أن تدخلات المشروع انتشلت أوضاع الصيادين المزرية إلى وضع أفضل بكثير، وحسّنت من أداء الجمعية ومن أداء الصيادين.
كان ذلك بفضل الدعم السخي من وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية (BMZ) ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وبإشراف برنامج الأغذية العالمي WFP.



