تابعنا :
English

حين يصبح العمل الجماعي خط الدفاع الأول أمام السيول

2026-09-30

لسنوات، شكلت السيول المفاجئة تهديداً مستمراً لحياة سكان مخيم "المصلل" في محافظة مأرب وسبل عيشهم. فمع كل موسم أمطار، كانت فرحة المجتمع بهطول الأمطار تتحول إلى خوف من أن تجرف السيول مساكن الأسر النازحة وتلحق الضرر بالأراضي الزراعية ومصادر الرزق.

يقول عبد الله محمد (45 عاماً)، وهو أحد سكان المخيم ويعمل في الزراعة منذ خمس سنوات: "كنا نعيش في حالة دائمة من الخوف وعدم اليقين؛ إذ لم نكن نتوقع بقاء أي أراضٍ زراعية بعد تدفق السيول القادمة من اتجاه سد مأرب".

ويضيف: "كنا نزرع أراضينا، ولكن عندما كانت السيول تتدفق من جهة سد مأرب، كانت تجرف الأراضي الزراعية وتدمر قنوات الري، مما يتسبب لنا بخسائر فادحة".

بدأ هذا الوضع يتغير مع إنشاء حاجز من "القفف الحجرية" (الغابيون) لحماية المنازل والأراضي الزراعية، وذلك ضمن مشروع "المساعدات الغذائية مقابل الأصول" (FFA)، الممول من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ) بالشراكة مع برنامج الأغذية العالمي (WFP).

كان عبد الله من بين أفراد المجتمع المحلي الذين شاركوا في المشروع؛ فخلال عمله في بناء الحاجز، اكتسب مهارات إنشائية جديدة، شملت تجهيز وربط شبكات القفف الحجرية تحت إشراف المهندسين والفريق الفني. وقد وفرت له هذه المهارات حرفة إضافية يمكن أن تدر عليه دخلاً في أوقات الطوارئ والحاجة.

واليوم، يشعر عبد الله وغيره من السكان بأمان أكبر؛ فقد ساعدت هياكل القفف الحجرية في حماية المنازل والأراضي الزراعية من السيول، والحد من الأضرار والخسائر التي كانت تتكرر مع كل موسم أمطار، فضلاً عن خفض التكاليف التي كان يتكبدها المزارعون لإصلاح الأراضي وقنوات الري المتضررة.

وقد اختبر موسم الأمطار الأخير مدى فعالية هذه الهياكل؛ إذ أثبتت قدرتها على حماية المنطقة وتنظيم تدفق المياه والحد من مخاطر الفيضانات، مما عزز قدرة المجتمع على التكيف مع المخاطر المرتبطة بالمناخ وحماية سبل العيش المحلية.