قبل نحو عشر سنوات، كانت حقول السمسم تمتد على معظم أراضي مزرعة غالب (43 عاما) بمحافظة مأرب، وتشكّل مصدر رزقه الأساسي، لكن سنوات الحرب والأوضاع الاقتصادية الصعبة قلبت المشهد تماما؛ تراجع الطلب، وارتفعت التكاليف، وتفاقمت مشكلات الآفات الزراعية، ما اضطره، مثل كثيرين غيره، إلى الاتجاه نحو محاصيل بديلة.
يقول غالب، الذي أمضى أكثر من 30 عامًا في الزراعة "لم أكن وحدي من توقف عن زراعة السمسم، مئات المزارعين اتخذوا القرار نفسه، فالظروف كانت أكبر من طاقتنا.
وسط هذا الواقع الصعب، جاء مشروع تطوير سلسلة القيمة لمحصول السمسم ضمن مشروع تعزيز المرونة المؤسسية والاقتصادية في اليمن (سيري)، ليعيد الأمل ويمنح المزارعين فرصة جديدة للعودة إلى هذا المحصول الاستراتيجي.
يستعيد غالب تلك اللحظة قائلًا "توقفنا عن زراعة السمسم قرابة 15 عامًا، لكن هذا المشروع أعاد لنا الأمل من جديد.
حصل غالب، إلى جانب 200 مزارع، على حزمة دعم متكاملة شملت بذور سمسم محسّنة، وأسمدة، ومستلزمات للحصاد، إضافة إلى تدريب متخصص في تقنيات الزراعة الحديثة، فضلًا عن الاستفادة من مختبر لفحص المحصول والحصول على شهادات الجودة.
بفضل هذا الدعم تمكّن غالب من زراعة نحو 11 فداناً من السمسم وتسويق إنتاجه في السوق المحلي. يقول غالب "هذا المشروع لم يشجعني فقط على العودة لزراعة السمسم، بل أعاد الحيوية لكثير من المزارعين".
وفي ختام المشروع، شارك غالب في مهرجان السمسم الذي نظم ضمن أنشطة المشروع، ليقف على خشبة المسرح متحدثا عن تجربته الملهمة، وشاهداً حيا على عودة محصول السمسم إلى الواجهة من جديد.
قصة غالب هي حلقة من سلسلة متكاملة استهدفها المشروع الذي تضمن أيضا تدريب 80 سيدة أعمال على صناعات السمسم ذات القيمة العالية، لتعزيز قيمة منتجات السمسم في السوق المحلي.
شيماء واحدة من المشاركات في التدريب كانت تؤمن أن من حقها أن تكون منتجة ومؤثرة في مجتمعها، تعلّمت شيماء في هذا البرنامج صناعة الحلاوة الطحينية من السمسم، واكتشفت استخداماته المتنوعة في منتجات الصابون، والشامبو، المقشرات، والمرطبات. كما تلقت دورة في بناء العلامة التجارية، كما حصلت على منحة أدوات المهنة لإطلاق مشروعها الشخصي.
اليوم، بدأت شيماء بالفعل في تصنيع منتجاتها من المنزل، وكانت النتائج مشجعة، تقول بفخر "الحمد لله كانت التجربة ناجحة".
إلى جانب ذلك تضمن المشروع تدريب 100 منشأة صغيرة ومتوسطة متخصصة في صناعة السمسم لتصميم مشاريع مبتكرة تعزز قيمة المحصول، وإنشاء مركز الأعمال الزراعية لتقديم التدريب والاستشارات للمزارعين، وبناء مركز ريادة الاعمال، بالإضافة إلى إعادة تأهيل مركز البحوث الزراعية، وإنشاء مختبر الأصول الوراثية لتعزيز جودة محصول السمسم فضلا عن إنشاء غربال البذور.
سلسلة متكاملة من الأنشطة أعادت إحياء محصول السمسم الذي غاب عن الأسواق المحلية خلال الفترة الماضية بفعل ظروف الحرب والأوضاع الاقتصادية الصعبة.
هذا المشروع نفذ بدعم سخي من الاتحاد الأوروبي، وبشراكة فاعلة بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وائتلاف الخير للإغاثة الإنسانية.

